لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - البحث عن حکم المجتهد بالمعنی الثانی
وأمّا المجتهد بالمعنِی الثانِی وهو الذِی قد بلغ مرتبة الاجتهاد، ولکن لم ِیجتهد بعد، فهل ِیجب علِیه الاجتهاد لأعمال نفسه أم لا؟ ربما ِیمکن القول بما قد مرّ البحث عنه تفصِیلاً.
هذا بخلاف ما لو لوحظ بالنسبة إلِی رجوع الغِیر إلِیه، حِیث إنه قد ِیشکل الحکم بجواز أو وجوب الرجوع إلِی مثله، لأنه حِینئذٍ ِیکون من قبِیل رجوع الجاهل إلِی الجاهل لا إلِی العالم، لأن موضوع دلِیل جواز رجوع الغِیر وتقلِیده المستفاد من آِیة السؤال والنفر، ودلِیل قوله علِیه السلام : «من کان من الفقهاء... فللعوام أن ِیقلدوه» هو العالم بمجموعة من الأحکام بحِیث ِیصدق علِیه عنوان (أهل الذکر) و(الفقِیه) عرفاً، ولا اشکال فِی عدم اضرار عدم استنباط الأحکام النادرة فِی صدق العنوانِین المذکورِین، إذ ِیکفِی فِی صدقه استنباط الأحکام التِی تکون محلاً للابتلاء، وهذا بخلاف من لم ِیستنبط من الأحکام شِیئاً، برغم بلوغه مرتبته، فإنه لا ِیعدّ ولا ِیُسمِّی فقِیهاً ولا من أهل الذکر عرفاً، فِیشکل القول بجواز رجوع الغِیر إلِیه، وهذا لا ِینافِی ما قدّمناه من القول بوجوب الاجتهاد الفعلِی علِیه لتحصِیل امکان رجوع الغِیر إلِیه، وتطبِیق عنوان الموضوع علِیه، نظِیر المجتهد بالمعنِی الثالث، أِی الذِی بلغ مرتبة الاجتهاد واستنبط الأحکام فِی الجملة، حِیث لا اشکال فِی جواز رجوع الغِیر إلِیه والعمل بفتواه، کما ِیجوز لنفسه ذلک، کما عرفت فِی تضاعِیف البحث.