لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٥
وأمّا السنة: فلأنّ المستفاد من الرواِیات إنّما هو مشروعِیة التقلِید فِیما ِیرجع إلِی الحلال والحرام، أو معالم الدِین ونحوها ولا ِینطبق شِیء من ذلک علِی القواعد الأدبِیة أو الرجالِیة، لوضوح عدم کونها من الحلال والحرام، ولا أنها من المعالم کما لا ِیخفِی.
وأمّا السِیرة العقلائِیة: فلأنّها وإنْ جرت علِی رجوع الجاهل إلِی العالم، کما أنّ رجوع المجتهد إلِی العالم بتلک القواعد ِیعدّ أِیضاً من رجوع الجاهل إلِی العالم، إلاّ أنّ ذلک علِی اطلاقه لِیس مورداً للسِیرة أبداً، لاختصاصها بالمسائل النظرِیة المحتاجة إلِی التدقِیق والاستدلال، کما فِی علمِی الطب والهندسة وغِیرهما، وأمّا الأمور الحسِیّة التِی لا تحتاج إلِی الدقة والاستنباط، فلم تقم فِیها السِیرة علِی رجوع الجاهل إلِی العالم، وهذا کموت زِید وولادة ابنه ونحوهما، فإنه إذا علم بها أحدٌ باجتهاده وحدسه لم ِیکن أِیّ مجوز لتقلِیده، لأنهما أمران حسِیّان لا ِیحتاجان إلِی الاستنباط والاجتهاد، ولا سِیرة علِی رجوع الجاهل إلِی العالم فِی مثلهما.
ومبادئ الاستنباط من هذا القبِیل، لأن القواعد الأدبِیة راجعة إلِی اثبات الظهور، وهو من الأمور الحسِیة، فإذا بنِی اللغوِی أو غِیره علِی أنّ اللفظة المعِیّنة ظاهرة فِی معنِی کذا بحدسه واجتهاده، لم ِیجز اتّباعه فِیه، لأنه لا دلِیل علِی مشروعِیة التقلِید فِی الأمور الحسِیّة، ومن هنا قلنا - فِی محلّه - إنّ اللغوِی لا دلِیل علِی حجِیته قوله ونظره، وکذلک الحال بالنسبة إلِی علم الرجال، لأن العدالة