لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٥ - ما استدلّ به علی الإجزاء
لأجل بعض الخصوصِیات، کما ِیحتمل کون ذلک مطابقاً دون ما ادِّی إلِیه الحجة الثانِیة، وعلِیه فاثبات البطلان للأعمال السابقة جزماً غِیر مقبول فجوابه قدس سره فِی کلا الموردِین والموضعِین لِیس بتمام.
مختارنا: نقول بالإجزاء فِی کلا الحکمِین من الوضعِیة والتکلِیفِیة، إلاّ إذا قام دلِیل آخر علِی البطلان، ولا فرق فِیه بِین کون الأحکام الوضعِیة مستقلة فِی الجعل أو تابعة ومنتزعة عن الأحکام التکلِیفِیة، لما قد عرفت أنّ الأعمال السابقة قد تحقّقت من خلال قِیام الحجّة علِی صحتها فِی ظرفها، ولم تکن وظِیفته فِی ذلک الزمان إلاّ امتثال ذلک، کما کان الأمر بعد قِیام الحجة الثانِیة هو الامتثال علِی ذلک، بل حتِّی لو علم أنه سوف ِینتقل إلِی مجتهدٍ آخر وِیقول بخلاف ذلک، فلابدّ تطبِیق عمله بفتوِی مجتهده فعلاً، فلو عمل بخلافها ِیعدّ باطلاً، بل حتِّی لو علم غداً أنه غِیر مُجزٍ لأجل فتوِی المجتهد الذِی سوف ِیقلّده غداً وهو ِیعلم بفتواه قبل أن ِیقلّده.
وخلاصة الکلام: دعوِی البطلان فِی الأعمال السابقة جزماً لا تخلو عن تعسّفٍ وتکلّفٍ واللّه العالم.
الدلِیل السادس علِی الإجزاء: هو الذِی قرّره سِیّدنا الحکِیم قدس سره فِی مستمسکه[١]، قال: (لأن ما دلّ علِی جواز العدول أو وجوبه، إنّما دل علِیه بالاضافة إلِی الوقاِیع اللاحقة، إذ العمدة فِیهما الاجماع أو أصالة التعِیِین فِی
[١] مستمسک العروة: ج١ / ٨١ .