لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢ - فصلٌ اشتراط الحیاة فی المفتی
وبعض المجتهدِین من أصحابنا، کما هو المعروف بِین العامة أِیضاً لاقتصارهم علِی تبعِیة ائمتهم الأربعة وهم: أبِی حنِیفة، والشافعِی، والمالکِی وأحمد بن حنبل - حِیث ِیدلّ علِی عدم أهلِیة غِیرهم للتقلِیده، کما ِیدلّ ذلک علِی حجِیة آراء الأموات لهم، ولکن التدقِیق فِی کلامهم ِیفِید أنهم لا ِیقولون بذلک إلاّ لأجل اتکالهم علِی مبناهم المخالفة لطرِیقِیة المجتهدِین من أصحابنا.
توضِیح ذلک: فأمّا الأخبارِیِّین حِیث أنّ اعتقادهم فِی التقلِید لِیس إلاّ الأخذ بالرواِیة من المجتهد، بمعنِی أنّ وظِیفة المجتهد فِی فتواه هو مجرد نقل الرواِیة الواردة فِی تلک الواقعة المسئول عنها الحکم، وإن لم ِیفهم منه شِیئاً، ومن المعلوم أنّ نقل الحدِیث والرواِیة لِیس من شراِیطه حِیاة الراوِی، بل المعتبر فِیه هو کونه ضابطاً عادلاً موثوقاً به فِی النقل بالمعنِی، فمع وجود هذه الصفات تکون رواِیته معتبرة ولو کان مِیّتاً، فالتقلِید بهذا المعنِی لم ِیشترط فِیه الحِیاة قطعاً، ولا ِیوجب مخالفتهم فِیه لنا قدحاً لاجماعنا، بل لعلّهم إنّ اعتقدوا فِی التقلِید بمثل اعتقادنا من وجوب الأخذ بالرأِی والفتوِی لشرطوا الحِیاة فِی حجِیة فتواه المفتِی والراوِی مثلنا، وعلِیه فلا ِیصحّ أن نجعل قول هذه الطائفة من الأخبارِیِّین مخالفاً لأصحابنا.
کما أن مخالفة بعض المجتهدِین وهو المحقّق القمِی صاحب «القوانِین» - فِی قوانِینه و«جامع الشتات» - من تجوِیز التقلِید عن المِیّت مطلقاً، بل قد ادّعِی الشِیخ الأعظم فِی تقرِیراته انحصار هذا الکلام به من بِین المجتهدِین منّا، إذ لم نسمع ذلک من أحدٍ ممّن ِیعتمد علِی قوله ِیوافقه فِیه، وهو أِیضاً مبنِیٌ علِی مبناه غِیر المقبول