لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - دلالة الأخبار علی وجوب التقلید
بذلک، کما ادّعِی.
وثانِیاً: وجود أخبار صحِیحة دالة علِی المطلوب بحِیث تکفِی لوحدها حجّة علِی الدعوِی، وعلِیه فلا تخلو دعواه (بأن لم ِیکن کلّ واحدٍ منها بحجة) من مسامحة واضحة، لما قد أشرنا بصحة سند بعضها، وکفاِیة دلالتها علِی وجوب اتباع العالم فِیما جهله الجاهل، فِیکون الوجوب حِینئذ ارشادِیاً مؤِیداً لما حکم به العقل الفطرِی الذاتِی، نظِیر وجوب اطاعة اللّه والرسول وأولِی الأمر کما لا ِیخفِی.
أقول: نوقش فِی الاستشهاد بهذه الأخبار، بأنها لم تکن متواترة باللفظ، لأن التواتر اللفظِی لابدّ أن ِیکون نفس اللفظ خاص وارداً فِی أخبار متواترة، مع أنّ الالفاظ فِی الأخبار متفاوتة، کما لم تکن متواترة بالتواتر المعنوِی أِیضاً، لاختلاف مضامِینها عدم اشارة جمِیعها إلِی شِی ء واحد مثل الشجاعة - المستفادة من الأخبار الواردة فِی الغزوات المتعددة المتعلقة لمولانا أمِیر المؤمنِین علِیهم السلام ، حِیث ثبتت شجاعته بالتواتر المعنوِی - بل التواتر هنا تواتر اجمالِی حِیث ِیثبت هذا القسم من التواتر من حِیث تعدد الرواِیات وتعدد أسانِیدها وطرقها مع کون اسناد جملةٍ منها معتبرة، فِینطبق علِیهما الاصطلاح المتداول بِین العلماء وهو التواتر الاجمالِی. وحکم هذا القسم من التواتر هو احداث القطع الوجدانِی بوجود أصل ذلک الشِیء المستفاد من مجموع هذه الأخبار، وانضمام بعضها مع بعض.
الاِیراد الأوّل: قِیل إذا کان المراد من القطع هنا بمعنِی القطع الوجدانِی فممنوعٌ إذ لا ِیکفِی فِی حصوله مجرد قطعِیّة السند، ما لم تکن الدلالة والجهة أِیضاً کذلک.