لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - دلالة آیة السؤال علی وجوب التقلید
أقول: وممّا ذکرنا فِی جواب الاِیراد السابق ِیظهر ما ِیرد علِی هذا الکلام أِیضاً، فکأنّه قدس سره اراد اختصاص الآِیة بالواعظِین والمبلغِین والمنذرِین - کما صرّح بذلک صاحب «الدرّ النضِید» - ولعلّه استشعر ذلک من ورود لفظ الانذار حِیث إنّه وصفٌ ِینطبق علِی هؤلاء القوم، ولکن کان الأولِی منه رحمه الله أن ِیجعل وصف التفقه قرِینةً مقدّمة علِی الانذار، بکون المراد لا أقلّ کلتا الطائفتِین من المجتهدِین والمبلغِین، والحاق غِیرهما بهما، لصلاحِیّة قرِینِیة کلٍّ من لفظِی (التفقّه) (والانذار) للآخر. فاذاً الأولِی شمول الآِیة لهما بلا فرقٍ بِین کون الانذار بالمطابقة کما هو شأن المبلغِین والواعظِین، أو بالالتزام والتضمّن کما هو شأن المجتهدِین والمتفقهِین.
وبالجملة: ثبت أنّ الحقّ مع الشِیخ ومن تبعه، ومِن قبله من صاحب «الفصول» والمحقّق القمِی والجزائرِی والخوئِی، بکون آِیة النفر من الأدلّة الدالة علِی جواز التقلِید ووجوبه، وکون فتوِی المجتهد حجّة علِی العوام، واللّه العالم.
دلالة آِیة السؤال علِی وجوب التقلِید
الآِیة الثانِیة: وهِی آِیة السؤال ومذکورة فِی سورتِی النمل والانبِیاء وهِی قوله تعالِی: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِکَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِِی إِلَِیْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[١] فقد استدلّ بهذه الآِیة صاحب «الفصول» والمحقق القمِی علِی جواز
[١] سورة النمل: الآِیة ٤٣.