لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٩ - دلالة آیة النفر علی وجوب التقلید
لحمل الأخبار والحکاِیات بلا تفقه فِیها، بل ولا ِیخفِی أنّ الانذار لا ِیکون إلاّ بعد فهم المنذِر لما انذره، وإلاّ فإنّ مجرد حمل الخبر إلِی الغِیر من دون تفقه وتفهم لما ِینقله ِیشکل دخوله فِی العنوان المذکور، لأن الراوِی ربما ِیکون غِیر ملتفتٍ إلِی معنِی ما ِیحکِیه، کما وردت الاشارة إلِیه فِی الخبر الذِی رواه ابن أبِی ِیعفور: «رُبّ حامل فقهٍ إلِی من هو أفقه منه» أو «ربّ حامل فقهٍ وهو غِیر فقِیه» وأمثال ذلک، وعلِیه فإنّ ذکر الانذار بعد التفقه ِیوجبُ أنس الذهن بأنّ المراد من التفقه هو خصوص الفقِیه المجتهد الذِی کان داخلاً فِیه قطعاً، أؤ هو مع المبلغِین وأهل الوعظ، فإذا ثبت حجِیة الخبر لمثلهما، فلا بأس لالحاق حجِیة أخبار الرواة وأهل الحدِیث بهما أِیضاً، لعدم القول بالفصل فِی حجِیة الخبر بِینهما وبِین خبر الرواة.
الاِیراد السادس: وهو من السِید الحکِیم قدس سره فِی «حقاِیق الأصول» - وتبعه بعض من عاصرناه، وهو السِیّد اللنگرودِی فِی «الدرّ النضِید» - حِیث قال فِی حقاِیقه:
(والانصاف أنّ الآِیة الشرِیفة لا تدلّ علِی حجِیة الخبر، ولا علِی حجِیة الاجتهاد، بل أجنبِیة عنهما بالمرّة، وإنّما تدلّ علِی وجوب التفقه فِی الدِین، وتعلّم معالمه فِی الأصول والفروع لغاِیة تعلِیم الجاهلِین، وتفقههم باقامة الحجّة علِیهم، واتفاقهم بالطرِیق الذِی تعلّموا به وتفقّهوا، بلا دلالةٍ لها علِی حجِیة الاجتهاد أو الخبر أصلاً لا مطابقة ولا التزاماً، وظنِی أنّ ذلک ظاهرٌ بأدنِی تأمّل)[١].
[١] حقاِیق الأصول: ج٢ / ١٢٩.