لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - تحریر محلّ النزاع فی التصویب الشرعی
توصّل الاجتهاد علِی خلافه، وأن الحکم الفعلِی المنجّز هو خصوص ما أنشأه اللّه تعالِی علِی طبق اجتهاده، فِیصبح الحکم الواقعِی حِینئذٍ حکماً انشائِیاً، والحکم الذِی ِیؤدِی إلِیه نظر المجتهد حکماً فعلِیّاً.
أقول: التصوِیب بهذا المعنِی لا ِیستلزم محالاً ولا باطلاً کسابقه، بل لکون الحکم الفعلِی حِینئذٍ منوطاً برأِی المجتهد الصادف للواقع ِیکون حکماً فعلِیاً، وإلاّ کان الواقع حکماً انشائِیاً والفعلِی هو الذِی ادِّی إلِیه ظن المجتهد، بل هو ممّا لا محِیص عنه عند من قال باعتبار الأخبار والأمارات من باب السببِیّة والموضوعِیة، وهذا هو المسمِّی بالأحکام الظاهرِیة فِی قبال الأحکام الواقعِیة، إلاّ أنه لا دلِیل لنا لاثبات هذا الحکم من التصوِیب، ولعلّ إلِی ذلک ِیشِیر الجملة المعروفة والمشهورة وهِی: (إنّ ظنِیة الطرِیق لا ِینافِی قطعِیة الحکم) ومعناها أنّ ما ادِی إلِیه ظن المجتهد ِیعدّ حکماً قطعِیاً فعلِیاً منجزاً، فِیه المصلحة والمفسدة علِی السببِیة والموضوعِیة، وإنْ کان الطرِیق بالنسبة إلِی الحکم الواقعِی المشترک بِین العالم والجاهل ظنِیاً.
هذا إن أرِید من الحکم المقطوع هو الحکم المجعول، وإلاّ ِیمکن أن ِیکون المراد من الحکم هو الأعمّ من المجعول والوظِیفة، فلا ِیرتبط حِینئذٍ بالتصوِیب بالمعنِی الثالث، بل ِیدخل فِی التصوِیب بالمعنِی الرابع کما ستأتِی الاشارة إلِیه قرِیباً.
وأمّا التصوِیب بالمعنِی الرابع: وتقرِیره علِی مختار مثل الشِیخ ومن تبعه، هو أنّه بناءً علِی الالتزام بحجِیة الامارات والطرق من باب الطرِیقِیة ِیکون الحکم