لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - استعراض أدلّة المانعین
أقول: إذا عرفت ما سردناه من امکان التجزِّی، فلابدّ أن نلاحظ فِی ذلک أدلة المانعِین والقائلِین بالمنع والامتناع.
استعراض أدلّة المانعِین
الدلِیل الأوّل: إنّ الملکة تعدّ من الأمور البسِیطة وهِی من الکِیفِیّات النفسانِیة، ومقولة الکِیف عبارة عمّا لا ِیقتضِی القسمة واللاّقسمة لذاته، أِی غِیر قابل للانقسام إلِی الاجزاء، فِی مقابل مقولة الکمّ حِیث تقبل الانقسام والتقسِیم إلِی الاجزاء. نعم مقولة التکلِیف تقبل الاشتداد والضعف ولذلک لا ِیقال للشجاع إنّه صاحب نصف ملکة الشجاعة أو ثلثها، بل أمرها دائر بِین الوجود والعدم، نظِیر ما ِیقال إنّ التقابل بِین فلان کتقابل العدم والملکة، والحال أنّ المجتهد المتجزِّی هو الذِی تتجزِّی ملکة اجتهاده فِی بعض المسائل دون بعض، وهذا غِیر ممکن لأنه إنْ حصل له الملکة فِی استنباط بعضها، فمثله ِیعدّ قادراً علِی استنباط جمِیعها وإلاّ لم ِیحصل له الملکة، وهذا هو المطلوب.
والجواب عنه: وان کانت بساطة الملکة فِی نفسها غِیر قابلة للانقسام کما مرّ، لکن مقولة القسمة لم تکن فِی نفسها بل فِی متعلقها، أِی ِیکون التجزِی والتبعِیض فِی أفراد الکلِی لا فِی اجزاء الکل، إذ کما أنّ حکمٍ من الأحکام الشرعِیة مغاِیرٌ لاستنباطها مع استنباط حکمٍ آخر فِی موارد آخرِی، فملکة الاستنباط فِی مسألة کانت هذا فرد ملکته، تباِین فرد آخر من الملکة فِی مسألة أخرِی، فبساطة