لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - البحث عن حکم المجتهد بالمعنی الثانی
من خلال التحصِیل الطوِیل والجادّ والاشتغال المستمر بالرجوع إلِی الأدلة والمصادر.
٢- قِیام السِیرة حتِی فِی عصر الأئمة علِیهم السلام من رجوع الجاهل إلِی العالم، بل أمرهم علِیهم السلام لأصحابهم مثل زرارة وأبان وغِیرهما بالجلوس بِین الناس والإفتاء لهم، بقوله علِیه السلام : «ِیا أبان اجلس فِی المسجد وافتِ للناس» ونظائر ذلک فِی الأخبار کثِیرة، المفِید أمرهم علِیهم السلام بلزوم الرجوع إلِیهم، وإلاّ لا فائدة مترقبة من الافتاء دون قبول عامة الناس منهم کما لا ِیخفِی.
٣- ولا ِیستبعد أن نضِیف إلِی الأدلة دعوِی دلالة آِیة النفر والسؤال وغِیرهما إلِی ذلک، حِیث قد أمر اللّه سبحانه وتعالِی المسلمِین بالتفقه وتحصِیل الأحکام لا لجمِیعهم بل لکلّ فرقةٍ منهم طائفة، وتبلِیغها للجاهلِین والمتخلفِین، الشامل بعمومها للارشاد والهداِیة، وابلاغ أحکام الدِین بواسطة النافرِین والمجتهدِین والمبلغِین، أبقاهم اللّه علِی هذه الطرِیقة المحمودة إلِی قِیام ِیوم الدِین آمِین ِیا رب العالمِین.
حکم المجتهد بالمعنِی الثانِی
أقول: ما ذکرنا من المباحث الثلاثة للمجتهد: بالنظر إلِی أعمال نفسه، أو عمل الغِیر بفتواه، أو حفظ الأحکام من الاندراس، جمِیعها کان بلحاظ وظِیفة المجتهد بالمعنِی الأوّل، وهو لزوم تحصِیل ملکة الاجتهاد، وقد ثبت من خلال ما ذکرناه بأن الاجتهاد واجب علِی المتمکن من تحصِیل التفقه لأجل أحد هذه الأمور.