لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - أدلّة جواز التقلید
طرِیقِیاً نفسِیاً بلحاظ الواجبات المتعلقة لنفسه، وتخِیِیرِیّاً بلحاظ کون تحصِیل تلک الأحکام والاتِیان بتلک الأعمال واجبٌ له إمّا بتحصِیل الملکة أو من خلال الاحتِیاط أو بالتقلِید فِی عَرضٍ واحد، لولا عروض عارضٍ أوجب الانحصار فِی خصوص أحدها، مثل ما لو انحصر فِی مکان عجز فِیه عن الاحتِیاط لأجل عدم علمه بطرِیقه، أو لا ِیقدر علِی التقلِید لعدم وجود شخصٍ صالحٍ لذلک، وبالتالِی فلا اشکال حِینئذٍ فِی صِیرورة وجوب الاجتهاد علِیه وجوباً طرِیقِیاً نفسِیاً تعِینِیّاً.
وأمّا الکلام فِی حکم الاجتهاد بالمعنِی الثانِی: أعنِی مقام فعلِیّة الاستنباط الفعلِی، فإنّه لا اشکال ظاهراً فِی عدم جواز التقلِید بالنسبة إلِی زمان القدرة علِی الاستنباط علِی ما هو المقبول عند الأصحاب، بل قال الشِیخ رحمه الله فِی «رسالةٌ فِی التقلِید»: (المعروف عندنا العدم، بل لم ِیُنقل الجواز عن أحدٍ منا، وإنّما حُکِی ذلک عن مخالفِینا. نعم اختار الجواز بعض سادة مشاِیخنا فِی مناهله)[١].
أدلّة جواز التقلِید
أقول: لا بأس هنا بذکر الأدلة التِی تمسکوا بها للجواز، وهِی عدِیدة:
الدلِیل الأول: إنّ مجرد حصول الملکة ما لم تصل إلِی حدّ الفعلِیة، لا ِیوجب صدق عنوان العالم والفقِیه والعارف بالأحکام علِیه، فهو کمن لا ملکة له فِی شمول
[١] رسالة فِی التقلِید: ٥٤.