لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - البحث عن عنوان الوجوب
البحث عن عنوان الوجوب
بعد ما ثبت أصل الوجوب ِیصل الدور إلِی البحث عن عنوان هذا الوجوب.
فقد ِیقال: کون الوجوب هنا وجوباً شرعِیاً نفسِیاً، أِی ِیجب شرعاً بوجوب نفسِی لکلّ مکلّفٍ أحد الأمور الثلاثة.
أقول: ولعلّ وجه اثباته لِیس سوِی توهّم وجوب تعلّم الأحکام الشرعِیة، بدعوِی استفادته من مثل ما ورد عن النبِیّ صلِی الله علِیه و آله : «طلب العلم فرِیضةٌ علِی کُلّ مسلم» الوارد فِی المجلس الثامن عشر من «أمالِی الشِیخ الطوسِی»[١] أو ما ورد فِی آِیة السؤال فِی قوله تعالِی: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[٢] وغِیرهما من الآِیات والرواِیات، ممّا ِیمکن الاستدلال به علِی هذا المدّعِی، کما ذهب إلِیه الأردبِیلِی وتبعه بعض المتأخرِین، هذا.
ولکن ِیرد علِیه أوّلاً: بأن الوجوب النفسِی إنّما ِیُطلق علِی شِیء إذا کان ذلک الشِیء مطلوباً فِی نفسه، أِی کان متعلقه ذا مصلحة لازمة فِی اتِیانه، نظِیر وجوب الصّلاة والصوم ونحوهما، والذِی لِیس فِی نفس معرفته مصلحة کذائِیة، بل کان طرِیقاً إلِی شِیء آخر لا ِیطلق علِیه کون الوجوب فِیه وجوباً نفسِیاً، بل ِیکون الوجوب فِیه طرِیقِیاً.
[١] الأمالِی للشِیخ الطوسِی: المجلس ١٨ / ٥٢١.
[٢] سورة النمل: الآِیة ١٦.