لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١ - البحث عن معنی الاجتهاد
المجتهدِین بأنهم من أصحاب الرأِی، إلاّ بهتانٌ عظِیم.
کما إنّا لا نُسلّم قبول المجتهدِین العمل بکلّ ظنٍ، بل لا ِیرضِی الأخبارِیّون نسبة ذلک إلِیهم، فهم أِیضاً ِیعلمون بالظن الخاص، ولکنهم لا ِیرضون عمل غِیرهم به!
وممّا ذکرنا ظهر أنّ الأحرِی والأولِی فِی التعرِیف هو حذف لفظ (الظن) وتبدِیله بالحجّة، لِیکون الاستنباط لتحصِیل الحجّة علِی ما هو الوظِیفة، حتِّی لم ِیتوجّه الِینا مثل الطعن المذکور، وقد وصل بهم الأمر فِی مقام الطعن أن عقدوا فِی کتبهم باباً وسمّوه باب تحرِیم الاجتهاد، کما لا ِیخفِی علِی المتتبع، مع أنّه من المعلوم أنّ مقصود من ِیعمل بالظن منّا، لِیس العمل بکلّ ظنٍ، بل مرادهم هو الظن الخاص الذِی کان حجّة حتِی عند الانسدادِی الذِی ِیقول بحجِیّة مطلق الظن علِی الحکومة کالمحقّق القمِی قدس سره ، فهو قائل بحجِیّة مثل ذلک الظن لا مثل الظن الحاصل من الأقِیسة والاستحسانات ونظائرهما، وبالتالِی فالنزاع بِین أرباب الظنون الخاصة والظن المطلق لفظِی، وأنهما متفقان فِی لزوم العمل بالأدلة، والنزاع محصورٌ فِی تعِیِین بعض الصغرِیات منها، کما لا ِیخفِی.
أقول: ولعلّ السرّ فِی اختِیارهم لفظ (الظن) فِی تعرِیفهم لعملِیة الاجتهاد، من جهة أنّهم لاحظوا عجزهم عن الوصول إلِی العلم بالأحکام الواقعِیة فِی عصر الغِیبة وانحصر طرِیقهم بالأمارات والطرق غِیر العلمِیّة، وهِی الأخبار الموجودة فِی أِیدِینا، حِیث لا ِیوجب الأخذ بها کثِیراً حصول العلم القطعِی بالحکم الواقعِی، بل غاِیته الظن به، ولذا اکتفوا به فِی تعارِیفهم.