لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - البحث عن معنی الاجتهاد
أصبح طرد الاجتهاد بهذا المعنِی شعار الشِیعة، کما ورد فِی مناظرة بعض أصحاب الرأِی مع بعض أصحابنا، حِیث قال له: (إذاً أطبقتِ السّماء علِی الأرض بما تقولون، إذ انتم لا تعملون بالرأِی) وفِیما نقل الأخِیر کلامه إلِی الامام علِیه السلام أجابه بعدم الحاجة للرجوع إلِی الظن، لأنّا (نصلِی إلِی أربع جهات) وهذا النص منقول فِی الحدِیث الذِی رواه خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبِی عبداللّه علِیه السلام ، قال: «قلت: جعلت فداک إنّ هؤلاء المخالفِین علِینا ِیقولون إذا اطبقت علِینا أو اظلمت، فلم نعرف السّماء کنا وأنتم سواء فِی الاجتهاد.
فقال: لِیس کما ِیقولون، إذا کان ذلک فلِیصلّ لأربع وجوه»[١].
ونحن لما رأِیناهم ِیعملون بالاجتهاد، وِیسمّون المستفرغ وسعه لتحصِیل الظن مجتهداً، اقتفِینا أثرهم فِی تسمِیة استنباط الحکم الشرعِی من أدلته أِیضاً اجتهاداً، والمستنبط منهم مجتهداً، ولکن الاجتهاد عندنا لِیس عبارة عن استفراغ الوسع فِی تحصِیل الظن بالحکم کِیفما کان واتفق، بل نقصد به خصوص استفراغ الوسع فِی تحصِیل الحجّة بالحکم الشرعِی، عن الأدلة التفصِیلِیة الصادرة عن المعصومِین علِیهم السلام ، والاجتهاد بهذا المعنِی غِیر قابل للانکار حتِی للأخبارِیِّین، فانهم أِیضاً کلهم مجتهدون بهذا المعنِی، إذ هم أِیضاً مستنبطون من الأدلة، والخلاف بِیننا وبِینهم فِی خصوص تشخِیص الأدلة. وعلِیه فلا ِیکون طعن جهّالهم علِی
[١] الوسائل: ج٣، الباب ٨ من أبواب القبلة، الحدِیث ٥.