بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٥ - «القول الثالث» «التفصيل بين الشبهات الحكمية فأصولية، و الموضوعية ففقهية»
و امّا حلا: فبأنّ العلم بالأحكام عن الأدلّة مسبّب عن تنقيح الأدلّة قبل ذلك، و تنقيح الأدلّة إنّما هو في علمي: «الاصول» و «القواعد الفقهية» و بحث الاستصحاب تنقيح لدليل واحد من الأدلّة.
«القول الثالث» «التفصيل بين الشبهات الحكمية فأصولية، و الموضوعية ففقهية»
فقد استدلّ له جمع- تبعا للمحقق النائيني، و كذا الشيخ فيما ربما يستظهر من الرسائل- بأنّ ملاك المسألة الاصولية: هو كون إجرائها خاصا بالمجتهد، و ملاك القاعدة الفقهية: هو كون إجرائها خاصّا بالمكلّف مطلقا مجتهدا أم مقلّدا.
فقاعدة الطهارة في مشكوك الطهارة و النجاسة قاعدة فقهية، إذ ركنه الذي هو الشكّ في الطهارة و النجاسة منوط بالمكلّف، فلو راجع المقلّد مجتهده في مثله أفتى له طبق شكّ المقلّد، لا شكّ نفسه و ان تخالفا، فلو علم المجتهد بالنجاسة و لكن لم يحصل للمقلّد اطمئنان بعلم المجتهد، و قلنا بعدم كفاية شهادة العدل الواحد في الموضوعات، وجب على المجتهد أن يفتي بالطهارة لأنّ المقلّد شاكّ.
هذا في الأحكام الشرعية الجزئية الخارجية، و كذا في الموضوعات الخارجية، فلو كان زيد وصيّا لعمرو، و شكّ في موته، و استفتى مجتهده المتيقّن بموت عمرو، وجب عليه الفتوى لزيد بإجراء الأحكام المترتبة على حياة عمرو، فيحرم عليه تسليم أمواله لورثته، و هكذا.
و امّا في الأحكام الكليّة، فحيث ان علم المجتهد و ظنه او شكّه هو الملاك، فهو مسألة اصولية، كما لو شكّ المجتهد في كلّي نجاسة الماء النجس المتمّم