بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٥ - مناقشة الإيراد السادس
نظيف» ظاهر في الحكم الواقعي فقط دون الحكم الظاهري، و امّا مع عدم ثبوت ذلك بعد- و البحث قائم على مدى دلالة مثل هذه الروايات على الواقعي وحده، أو الظاهري وحده، أو هما معا- فلا مجال لهذا الإشكال.
إذ لو قلنا بشمول إطلاق «كلّ شيء» للشيء بما هو مشكوك، فيكون الشيء بعينه موضوع الحكم الظاهري، فتأمّل.
إذن: فهذا الإيراد الخامس من المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على الآخوند غير وارد، و اللّه العالم.
«الإيراد السادس»
الايراد السادس على الآخوند: ما ذكره بعضهم و حاصله: انّ الطهارة و الحلّ الواقعيين، ليسا من المجعولات الشرعية، و إلّا لأمكن كون الشيء لا طاهرا و لا نجسا، و الطهارة و الحلّ الظاهريين مجعولان شرعيّان، فلو جمعنا الظاهري و الواقعي في إطلاق واحد «كلّ شيء نظيف» و «كلّ شيء هو لك حلال» لزم جمع الأخبار و الإنشاء في جملة واحدة، و هو محال.
مناقشة الإيراد السادس
أقول: فيه أوّلا: النقض بالتشريع بكلّ الأحكام التكليفية و الوضعية.
مثلا: الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة، لا شكّ بأنّها مجعولات، فهل يصحّ أن يقال: انّها ليست مجعولات، و إلّا لأمكن كون شيء لا واجبا و لا حراما و لا مستحبّا و لا مكروها و لا مباحا، و التالي باطل فالمقدّم مثله.
و مثلا: يقال في الحرّية و الرقّية، و التسلّط للناس على أنفسهم و عدمه، و نحوهما: انّها ليست مجعولات، و إلّا لأمكن كون شخص لا حرّا و لا رقّا، و لا مسلّطا على نفسه و لا غير مسلّط، و نحو ذلك، و لعلّ مثل ذلك خلاف