بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٦ - مناقشة الإيراد السادس
ضروري الشرع، بل العقل و العقلاء.
و ثانيا: النقض بالتكوين بناء على كون الطهارة و النجاسة، و الحلّ و الحرمة غير مجعولة، مقتضاه كونها مخلوقة تكوينا، فقبل التكوين هل كانت الأشياء لا حلال و لا حرام، و لا طاهر و لا نجس؟.
مضافا إلى انّه عند ما كوّن الشارع حلالا و حراما، و طاهرا و نجسا، هل كان يمكن أن يكون شيء مكوّنا لا حلالا و لا حراما، و لا طاهرا و لا نجسا؟.
و الجواب عن التكوين هو الجواب عن التشريع.
و ثالثا- الحلّ- و هو: انّ الحلّ و الحرمة، و الطهارة و النجاسة، و نحوها تشبه العدم و الملكة، يعني: بحاجة إلى محلّ قابل، و ليست مطلق الوجود و العدم، نظير البصر و العمى، و الأخرس و الناطق، و السامع و فاقده، حيث انّ الجدار لا بصير و لا أعمى، و لا أخرس و لا ناطق، و هكذا ..
فهل يصحّ أن يقال- في التكوين-: هل اللّه تعالى الذي جعل- تكوينا- الناس بين بصير و أعمى، كان يمكن أن يكون شخص لا بصيرا و لا أعمى؟
كلّا.
و كذا ما نحن فيه في عالم التشريع، فالحلّ و الحرمة جعلهما- تشريعا- اللّه تعالى للأشياء، و لا يمكن أن يكون شيء لم يشرّع له الحلّ و لا الحرمة.
و الحاصل: انّ ما في دائرة الملكة و العدم لا يمكن خلوّه عنهما، و ما ليس في دائرتهما فهو منفي عنه كلاهما.
فالفضاء لا يخلو من الليل و النهار، و امّا التفّاح فهو لا ليل و لا نهار.
و فرق بين السالبة بانتفاء الموضوع، و السالبة- بالحمل الشائع- التي لها موضوع قد سلب عنه المحمول، فعدم صحّة لا حلال و لا حرام، لأنّه لا موضوع له، إذ موضوعه المحلّ القابل.
و ما صحّ فيه الموضوع القابل، فلا يطلق عليه لا حلال و لا حرام، بل هو امّا حلال أو حرام.