بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٧ - مناقشة الاستدلال
الاستدلال للتفصيل الأول
لقد استدلّ للتفصيل الأوّل و هو جريانه في غير الإلزاميات، و عدم جريانه في الإلزاميات من الوجوب و الحرمة بما يلي:
امّا غير الإلزامي فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة، لما ذكرنا سابقا من انّ الإباحة لا تحتاج إلى الجعل، فانّ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب و الحرمة، لقوله ٧: «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه» و قوله ٧: «كلّما حجب اللّه علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم» و قوله ٧: «إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم» إلى آخره، فاستصحاب الإباحة، يؤيّدها استصحاب عدم جعل الحرمة و الوجوب، و لا يعارضها ليتساقطان.
مناقشة الاستدلال
فيه أوّلا: مقتضى عنوان البحث هو غير الإلزامي من الأحكام الشامل للمستحبّ و المكروه، و مقتضى الدليل و المثال هو الإباحة، الذي هو العدل الخامس للأحكام.
فان كان المراد بغير الإلزامي: الأعمّ من المستحبّ و المكروه باعتبارهما مندرجين تحت إطلاق الإباحة- بالمعنى الأعمّ- المقابل للإلزام، بقرينة جعل مقابلها الإلزام، فدليله أخصّ منه، إذ قوله: «فانّ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب أو الحرمة» ليس على ما ينبغي، إذ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة، لأنّ الاستحباب و الكراهة أيضا على خلاف الأصل الأوّلي العامّ.
و ان كان المراد بغير الإلزامي الإباحة بالمعنى الأخصّ، غير الثابت أيّ