بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٢ - تفريق العراقي بينهما و مناقشته
بخلاف النيابة، لإمكان كون معنى النيابة هو: كون النائب- ادّعاء أو تنزيلا- هو المنوب عنه، بالغاء غيريّته الواقعية.
و هذا ليس مجعولا تشريعيّا، بل جعلها إنّما هو بمعنى: تكوين و إيجاد حقيقتها الادّعائية.
أقول: لا يبعد عدم فارقية هذا المقدار في فصل الوكالة عن النيابة في كونهما مجعولين، أو كونهما غير مجعولين.
إذ يمكن ذكر تفسير المعنى المذكور للنيابة في الوكالة أيضا، و بالعكس.
نعم، النيابة نوع وكالة و لكن أشدّ منها، و الوكالة نوع نيابة و لكن أخفّ منها.
و يؤيّد ذلك: استعمال الوكالة و النيابة في شيء واحد- أحيانا- و لو كانا متغايرين، لم يصحّ ذلك إلّا مجازا، و لا وضوح في المجازية و الأصل عدمها، بل المتبادر لدى العرب- و الذين يفقهون لغتهم- كونهما من سنخ واحد، و لكن في بعض الامور يستعمل- غالبا-: الوكالة، و في بعضها: النيابة.
بل انّ الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) في كتاب الوكالة و تعريفها، ذكروا مادّة:
النيابة، بمشتقّاتها المختلفة، حتّى انّى لم أجد غير هذه المادّة في تعريفها.
ففي الشرائع، و الجواهر، و المناهل، و على ما حكاه المناهل عن التحرير، و القواعد، و التذكرة، و التنقيح، و اللمعة، و الروضة ... كلّها ذكرت: الاستنابة، أو النيابة، و سائر مشتقّاتهما.
إذن: فإشكال العراقي ; في: النيابة، دون الوكالة، و تفصيله لذلك بينهما، غير آب عن المناقشة.
و يؤيّد ذلك أيضا: انّ في الروايات ذكرت الوكالة في النيابة في الحجّ، أو في اجزائه، و إليك نماذج منه: