بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٥ - مناقشة
امّا مقام الثبوت فقد يقال: بعدم الإشكال فيه، نظير ذكر لفظ يراد منه معنى، و يرجع إليه ضمير بمعنى آخر، و يسمّى في البلاغة: بالاستخدام.
و ذلك بأن يكون اليقين في «لا تنقض اليقين» بمعنى المتيقّن، لمرآتية اليقين إلى المتيقّن، فالمقصود الواقعي حقيقة هو المتيقّن، و لكن تنزيل الشكّ إنّما هو منزلة نفس اليقين- لا المتيقّن- حتّى يصحّ حكومته على الأدلّة المغيّاة بالعلم، فتأمّل.
نعم، يبقى للشيخ- بعد الإشكال على حكومة أو ورود الاستصحاب على مثل «كلّ شيء نظيف»- إدّعاء التخصيص، بأن يكون الاستصحاب تخصيصا لمثل «كلّ شيء نظيف» كالتالي:
كلّ شيء نظيف إلّا ما علم وجدانا أو تنزيلا قذارته و لكن إذا كانت نجاسته سابقة، تستصحب تلك النجاسة، و ان لم يكن علم تنزيلي.
و لعلّ إدّعاء التخصيص يوجّه بورود الاستصحاب مورد أصل الطهارة، و أصل الحلّ، و نحوهما، فلو قدّم الأصلان على استصحاب النجاسة و الحرمة، لم يبق حتّى مورد واحد لاستصحابهما.
مع إباء أدلّة الاستصحاب عن تخصيصها باستصحاب الحلّ و الطهارة دون الحرمة و النجاسة.
لكن يرد على ذلك- مضافا إلى عدم ظهور في ذلك، فمقام الإثبات بلا دليل- انّ الشيخ و كلّ من قال بقوله، لم يدّعوا التخصيص، بل ربّما لا يرتضونه.
و الحاصل: انّ من قال بمقالة الشيخ: من التفصيل بين المانع و المقتضي اعتمادا على ظهور «لا تنقض اليقين» في: لا تنقض المتيقّن.
يلزمه توجيه حكومة الاستصحاب على الأدلّة المغيّاة بالعلم.