بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٨ - مناقشة الوجه السادس
الشكّ أيضا، لكنّه مجمع على بطلان الجري بعد حصول الشكّ، فتبقى الرواية دالّة على حجّية اليقين لكن إلى زمان حصول الشكّ فقط و ترتيب الآثار إليه، لا بعده.
و دليل هذا الوجه واضح، و هو: ظهور الرواية في قاعدة اليقين، خرج منها ما بعد الشكّ للإجماع.
أقول: فيه: بعد ردّ ظهور الرواية في قاعدة اليقين، لا يبقى مجال لهذا القول، لأنّه نصف قاعدة اليقين- ان صحّ التعبير-.
مناقشة الوجه السادس
و امّا السادس: و هو ان الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء. فقد ذكرنا هناك: انّه لا شاهد له.
فهناك روايات قد استعمل فيها الوسوسة، و أريد بها الشك، و لعله لأنها سبب له أحيانا، و يمكن أن يكون القائل بهذا الوجه في حديث الأربعمائة، قد استأنس بتلك الروايات لذلك.
و من تلك الروايات: خبر السكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «أتى رجل النبي ٦ فقال: يا رسول اللّه أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتّى لا أدري ما صلّيت من زيادة أو نقصان، فقال ٦: ...» الشاهد في إطلاق الوسوسة على الشكّ [١].
و في مرسل والد البهائي: «عن النبي ٦ انّ بعض الصحابة شكا إليه الوسوسة، فقال: يا رسول اللّه، انّ الشيطان قد حال بيني و بين صلاتي يلبّسها
[١]- الوسائل، أبواب الخلل في الصلاة، باب ٣١/ ح ١.