بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٨ - الدليل الأول بتقريب آخر
الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و ان كان مقتضى الحجّية موجودا فيها، و هي العمومات و الإطلاقات: «من كان على يقين فشكّ» و نحوه، للمعارضة الواقعية في زمان الشكّ بين استصحاب الحكم و استصحاب عدم سعة الجعل.
فصلاة الجمعة في عصر الغيبة مورد لاستصحاب الوجوب الثابت زمن الحضور، و مورد لاستصحاب عدم جعل أصل الوجوب للأعمّ من عصر الحضور و الغيبة، لأنّه أيضا مسبوق بأصل العدم الأزلي.
و ناقشه الشيخ في الرسائل: بنفي المعارضة أصلا، امّا لانتفاء موضوعه، أو لعدم وجود معارض. ببيان: انّ الزمان الثاني: عصر الغيبة مثلا، ان كان حسب الدليل فردا آخر للحكم (وجوب صلاة الجمعة) غير الفرد السابق فاسراء الحكم إليه من السابق قياس، و إسراء حكم من موضوع إلى آخر، و لا وحدة للموضوع فيه، فلا يجري استصحاب وجوب الجمعة أصلا، حتّى تصل النوبة إلى المعارضة.
و ان كان الزمان الثاني- بحسب الدليل- مجرّد ظرف آخر لنفس الموضوع السابق، حتّى تبقى وحدة الموضوع في الزمانين، فلا معنى لاستصحاب عدم الحكم حتّى يتعارضان.
و مثاله: استصحاب حكم الشفعة، و حكم الخيار في الغبن، و نحوهما، في الآن الثاني بعد آن حصول العلم بالبيع، و بالغبن.
الدليل الأول بتقريب آخر
ثمّ انه قد ذكر هذا التقرير بتفصيل آخر باعتباره سليما عمّا أورد على السابقين من القائلين به، و خلاصته كما يلي: