بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢١ - الوجه الأول
الاستدلال للتفصيل الثاني
ثمّ انّ التفصيل الثاني من إطلاق عدم حجّية الاستصحاب الحكمي إلى حجّيته في الحكم الجزئي، كنجاسة الثوب، و عدم حجّيته في الحكم الكلّي، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه، و الذي نقله الشيخ هادي الطهراني [١] عن الأخباريين، و الاسترابادي خاصّة، و كذا صاحب الحدائق، و نقل عنه في الفوائد المدنية: انّ قول حجّية الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلّي هو: من أغلاط من تأخّر عن المفيد ;. و الحاصل أن هذا التفصيل استدل له بوجوه:
الوجه الأول
أحدها: ما في المحجّة عن الأخباريين، من انّ الأصل في الشبهة في الحكم الكلّي هو الاحتياط، دون البراءة و الاستصحاب [٢] و ذلك للروايات الكثيرة الدالّة على التوقّف و الاحتياط في الشبهات الحكمية الكلّية [٣].
و أجاب عنه الشيخ في الرسائل أوّلا: بضعف دلالة أخبار الاحتياط على الوجوب، للقرائن الداخلية- «فاحتط لدينك بما شئت» و نحوه، و الخارجية.
و قد سبق تفصيل الكلام عن ذلك في بحث البراءة.
و ثانيا: بأنّ أخبار الاستصحاب حاكمة على أخبار الاحتياط، لأخصيّتها مطلقا منها، دون العكس، و ورودها في موردها بحيث لو قدّمت أخبار الاحتياط لم يبق مورد واحد للاستصحاب، بخلاف العكس.
(١ و ٢)- محجة العلماء بحث الاستصحاب ص ٩٤.
[٣]- تقريرات المحقق الرشتي ص ٧٨ ب.