بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٠ - مناقشة هذا الالحاق
و على قوله: «انّ الطهارة ليست مجعولة، بل الحدث هو المجعول فقط» نقول: للشكّ في سعة و ضيق ارتفاع الحدث- هل ارتفع حتّى ما يشمل بعد خروج المذي، أم لا-؟.
و ثانيا: مضافا إلى انّ جعل الطهارتين: من الحدث، و الخبث، على نسق واحد، فيه إشكال، إذ الأصل الطهارة من الخبث، لا الطهارة من الحدث، بل الأصل: الحدث، ففي النجاسة: هي المحتاجة إلى الدليل، و في الحدث:
الطهارة محتاجة إلى الدليل، فان كان فيهما ما ليس له جعل، فليس الطهارتان بل الطهارة من الخبث، و الحدث، و ان كان فيهما مجعول، فليس النجاسة و الحدث، بل النجاسة و الطهارة من الحدث، فتأمّل.
و ثالثا: مع انّ ظاهر الأدلّة و صريح جمع من الفقهاء: انّ الطهارتين و ضدّيهما، كلّ الأربعة مجعولات، و عدم خلوّ أيّة واقعة عن ضدين لا ثالث لهما لا يلزم منه جعل أحدهما فقط، و عدم جعل الآخر، بل يصحّ جعل كليهما، و ثمرة الجعلين هو عدم ترتيب الآثار الخاصّة لا لهذا الضدّ، و لا لضدّه عند الشكّ فيهما.
و الحاصل: انّ التفصيل في استصحاب الأحكام الشرعية بين الإلزامية بعدم الجريان، و غيرها فالجريان، أو بين الإباحة بالمعنى الأخصّ فالجريان، و بين الأربعة الباقية بعدم الجريان، محلّ إشكال.
ثمّ انّ هذا التفصيل ناقص، لعدم ذكر إيجابي أو سلبي فيه من الأحكام الوضعيّة غير الطهارتين و ضدّيهما: الحدث و الخبث، كالسببية، و الشرطيّة، و الحجّية، و الملكية، و الرقيّة، و الاستطاعة، و نحوها، و ذلك كما لو شكّ في شرطية الساتر للصلاة إذا لم يمكن تحصيلها إلّا بثمن غال، أو الاستطاعة باقية حتّى بعد إرسال النائب لو تجدّد التمكّن من الذهاب إلى الحجّ.