بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٢ - العلم و نسبته الى الأحكام
شيء هو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» و نحوهما.
فالمشكوك النجاسة بقاء- المسبوق بالنجاسة حدوثا- محكوم بالنجاسة.
و المشكوك الحلّية بقاء، المسبوق بالحرمة- كالعصير المغلي الذي لم يعلم ذهاب ثلثيه- محكوم بالحرمة.
و امّا على قول مثل الشيخ (قدّس سرّه) و من قال بقوله: من كون نسبة النقض في الحقيقة إلى المتيقّن، أو إلى آثار اليقين، فيشكل حكومة الاستصحاب، على الاصول المغيّاة بالعلم، و ذلك: لأنّ في مثل «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» أخذ العلم موضوعا- كلّا أو جزء موضوع- على نحو الطريقيّة- لا الوصفية- فالعلم هو الموجب لتنجّز النجاسة.
و دليل الاستصحاب- على مدّعى الشيخ- لم ينزل الشكّ فيه منزلة العلم، حتّى ينقّح موضوع دليل مغيّا بالعلم، بل نزل الشكّ فيه منزلة المتيقّن، أو آثار اليقين، فلا يكون حاكما على العلم.
العلم و نسبته الى الأحكام
لا يخفى ان العلم بالنسبة إلى الأحكام على أنحاء ثلاثة:
١- الطريقي المحض، و هو: ما لم يذكر في لسان دليل موضوعا أو جزء موضوع للحكم أصلا، مثل: البول نجس، و الماء طاهر، حيث انّ العلم طريق محض لكشف البولية أو المائية.
٢- الموضوعي الذي ذكر في لسان الأدلّة تمام الموضوع، أو جزء الموضوع، و لكن- لا بما هو صفة في النفس- بل بما هو طريق إلى كشف الواقع، مثل: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر»- الذي هو جزء موضوع