بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٨ - ٩- الاستدلال بالاخبار
به، و من غاب و انقطع خبره يستصحب حياته.
قالوا: و العلّة هي الاستصحاب الجامع في الكلّ، و العمل بالاستصحاب في بعضها دون بعض، ترجيح بلا مرجّح، هكذا قرّروه.
و فيه: مضافا إلى عدم ثبوت هذه الكليّة بل ثبوت خلافها، كالشكّ في ركعات الصلاة، فانّه يبني على الأكثر في الشكوك الصحيحة (على القول بأنّه خلاف الاستصحاب كما هو المنصور) و كالحكم بنجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء، و الشكّ بعد الفراغ، و الغائب يحكم بموته بعد أربع سنين، و الجلد المطروح في سوق المسلمين مع أصل عدم التذكية، و حمل فعل المسلم على الصحّة، و غيرها- فتأمل.
انّ النافع هو الاستقراء التامّ و هو غير ثابت، و الثابت هو الاستقراء الناقص، و هو غير نافع لإثبات الكليّة، و هذه العلّة غير ثابتة انّها الاستصحاب، و الاعتماد على صرف اليقين السابق.
و الترجيح إنّما هو بالمرجّحات من الأخبار الخاصّة، و الإجماع، و الشهرة، و الأولوية القطعية و تنقيح المناط، و نحو ذلك، فليس بلا مرجّح، و اللّه العالم.
نعم، مثل هذا الاستقراء يفيد الظنّ، لكنّه لا يغني من الحقّ شيئا.
٩- الاستدلال بالاخبار
و مما استدل به لحجية الاستصحاب و هو العمدة: الأخبار، و هي على قسمين: عامّة و خاصّة، و قد خلطهما غالب المؤلّفات، و أفرزهما بعض تلامذة شريف العلماء، و له الحقّ من الناحية الفنية، إلّا انّ المهمّ في الأخبار الخاصّة هي العبارات الدالّة على العموم، و هي عدّة أخبار: