بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٣ - خروج بناء العقلاء على الادلة الناهية
الناهية عن غير العلم لموارد الاستصحاب يجعلهما قليلي المورد، إذ غالب موارد غير العلم مسبوق بوجود شيء، أو عدم شيء، و ندرة توجد موارد ليست مسبوقة بحالة معلومة.
لكن الإيراد الثالث محلّ تأمّل، إذ المهمّ في الاستصحاب إحراز الحالة السابقة، لا مجرّد وجودها و موارد غير العلم ممّا لم يحرز فيها الحالة السابقة ليست نادرة.
خروج بناء العقلاء على الادلة الناهية
ثمّ جمعا التزموا بخروج بناء العقلاء عن الأدلّة الناهية عن غير العلم بالتخصّص، بتقريب: انّ الآيات و الأخبار الناهية- مضافا إلى كونها في اصول الدين على ما قاله في الكفاية في حجّية الخبر الواحد ببناء العقلاء- إرشاد إلى عدم العلم، لاحتمال مخالفة الواقع و الابتلاء بالعقاب «كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل» فلا يشمل الظنّ الحجّة ببناء العقلاء، لعدم احتمال العقاب، إذ بناء العقلاء مؤمّن.
و فيه أوّلا: هل يقال مثل ذلك في العمل بما يلقي إليه الجنّ في التسخير، و نحو ذلك، مع بناء العقلاء عليه؟
و ثانيا: الابتلاء بالعقاب مسبّب عن مخالفة الواقع، التي لها آثار وضعيّة- و لو احتمالا- و احتماله موجود حتّى مع بناء العقلاء، لكنّه احتمال أضعف، أمام أصل وجود احتمال المخالفة.
و ثالثا: بناء العقلاء على شيء مؤمّن عقلائي، و ليس مطلقا مؤمّنا شرعيّا، و النافع لنا هو المؤمّن الشرعي لا مطلق العقلائي.