بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨١ - إشكال و جواب
شمول العام لموردها، فكلّ منهما (العام و السيرة) فاقد للحجّية الفعلية، لكن أحدهما- و هو العام- فاقد للشرط، و الآخر- و هو السيرة- فاقد للمقوّم.
و فيه ثانيا: انّ البيان المزبور (و هو كون العامّ تامّ الاقتضاء، و السيرة غير تامّ الاقتضاء) خلط بين المقتضي في مقام الثبوت مع المقتضي في مقام الإثبات.
فإنّ تمامية اقتضاء العامّ من حيث كشفه النوعي من باب تمامية المقتضي ثبوتا، و مثله موجود في السيرة لوجود الحكمة المصحّحة لجري العقلاء على الحالة السابقة، و الشارع بما هو سيّد العقلاء متّحد المسلك فيهم ثبوتا، فالعامّ و السيرة كلاهما تامّ الاقتضاء ثبوتا.
و امّا مقام الإثبات: فلأنّ حجّية العام و ظهوره في العموم إنّما هو ببناء العقلاء على ذلك- على الأصحّ المعروف و المنصور في حجّية ذلك-.
و الظهور الذاتي للعام المعتمد على بناء العقلاء لا يكون أقوى من الاستصحاب المعتمد على بناء العقلاء [١].
[١]- و هنا انطفأت المصابيح في ليلة الأربعاء- ٢٠/ جمادى الاولى/ ١٤٠٧ هجرية- في الساعة الرابعة و النصف تقريبا من بعد منتصف الليل، و أنا أكتب هذه الأوراق في الطابق الاول من الحسينية الكربلائية بمدينة قم المشرّفة في ايران، حيث كنّا قد لجأنا إليها منذ أربعة أيّام على أثر القصف المتتالي على المدينة المقدسة من قبل البعث العراقي، و كان سبب انطفاء المصابيح هو: حملة طائرات قاذفة للقنابل و الصواريخ في تلك الساعة على مدينة قم المشرّفة، مدينة العلم و العلماء و على أثر ذلك قمت و اشتغلت بصلاة الليل، حيث كان قد بقي بعض الوقت إلى فجر الأربعاء.
ثمّ انّ في صبيحة يوم الأربعاء و عند الساعة الخامسة تقريبا بعد الظهر، قصفت الطائرات المقابلة أطراف الحسينية ممّا سبّب تكسّر و تحطّم معظم زجاجات الحسينية في طوابقها الأربعة، و قتل- على ما نقل- أكثر من مائة إنسان بريء بين طفل و شاب و شيخ و رجل و امرأة في أطراف الحسينية، و جرح المئات، و في القتلى و الجرحى العديد من الأخيار المؤمنين من أصدقائنا ممّن أعرفهم-