بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤١ - النوع الثاني من المجعولات الشرعية
النوع الثاني من المجعولات الشرعية
الثاني: الأحكام التكليفية و هي- بالعلامات الاربع للحقيقة: من التبادر، و عدم صحّة السلب، و الإطراد، بل التنصيص كما في ظاهر العديد بل صريح كثير من الأخبار-: كلّ ما يكشف عنه مستقيما افعل و لا تفعل، أو أنت مخيّر بين أن تفعل أو لا تفعل، بناء على شمول التكليف للمباح، و على عدمه فيسقط «أو أنت مخيّر ...».
لكن جمعا فسروا الحكم التكليفي بتفسيرين آخرين:
فبعض فسروه بأنّه ما ينبعث في نفس المكلّف- بالكسر- من الاشتياق إلى فعل الغير، الذي هو الإنشاء بداعي جعل الداعي للمكلّف- بالفتح- قال:
«و هو حقيقة الحكم التكليفي المجعول من الشارع بما هو شارع».
و أوضحه بما حاصله: انّ الشخص إذا اشتاق إلى فعل نفسه، و بلغ به الشوق حدّ النصاب، تحرّكت عضلاته، فأوجد ذلك الفعل، في الخارج، و إذا اشتاق إلى فعل الغير، فلا يكون شوقه- مهما بلغ- موجبا لحركة عضلات الغير، و إيجاد الفعل في الخارج، فلا بدّ من جعل ما يوجب انقداح الشوق في نفس الغير ليحرّك عضلاته و يوجد الفعل في الخارج.
و فيه: التكليف- ظاهرا- وسط بين الإنشاء النفسي، و بين الإنشاء اللفظي- أو ما قام مقام اللفظ من الكتابة، و الإشارة، و في مثل الأنبياء : من النكت في القلب، أو الرؤيا، أو غير ذلك- إذ الأوّل: مقدّمة التكليف و الثاني: مبرز للتكليف.
و بعض فسّر الحكم التكليفي بانه عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء و التخيير.
و فيه: انّ الأحكام الوضعية أيضا اعتبار صادر من المولى من حيث