بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٤ - التفصيل في بناء العقلاء
مضافا إلى انّه لو كان ردع لظهر في أعمال مثل أبي ذرّ، و سلمان، و مقداد، و عمّار، و نحوهم لأنّهم أولى بفهم هذا الردع.
التفصيل في بناء العقلاء
الرابع: ما اورده شريف العلماء على هذا البناء: من انه ثابت في امور دنيا العقلاء، لا في امور دينهم [١] و أكّده المحقّق العراقي بما يأتي من كلامه و ما فيه، و ردّه هو.
و فيه: أوّلا: جريان بناء العقلاء على شيء لا مجال فيه للتفريق بين امور المعاش و المعاد، إذ متديّنهم يجريه في امور معاده، لا لأنّه متديّن بل لأنّه من العقلاء، و غير المتديّن يجريه في امور معاشه لأنّه من العقلاء أيضا.
و ثانيا: ثبوت بناء العقلاء في امور المعاش فقط، يكفي لإثبات حجّية الاستصحاب، إذ لو كان البناء تقرير المعصومين :- كما هو المدّعى- فثبوته في امور المعاش يدلّ على تقرير الآثار الشرعية للموضوعات المعاشية التي أجرى العقلاء الاستصحاب فيها.
مثلا لو أجرى العقلاء استصحاب حياة زيد، فتصرّف وكيله في أمواله، و منع ورّاثه من التصرّف فيها، و استصحب الولي عدم بلوغ الصبي، و تصرّف في أمواله، و استصحب المريض مرضه و ترك الصوم، و استصحب صحّته و صام، و هكذا، و كان في ذاك بمنظر و مسمع من المعصوم ٧، و أقرّه على ذلك، دلّ على حجّية الاستصحاب، إذ امور المعاش كلا أو جلا، لها آثار شرعية تختلف باختلاف التزام إبقاء تلك الامور أو عدم الحكم ببقائها.
[١]- القواعد الشريفية/ ص ٤١٠.