بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٠ - الجهة الثانية
معناهما المصدري- لا المفعولي أي: المقطوع به و المعلوم- بخلاف اليقين، فانّ إطلاقه غالبا يكون بلحاظ ما يستتبعه من الجري العملي على ما يقتضيه المتيقّن، فالنظر إلى اليقين- غالبا- يكون طريقا إلى ملاحظة المتيقّن، بخلاف النظر إلى العلم و القطع.
أقول: قد يؤخذ عليه ما يلي:
أوّلا: انّ اليقين- في روايات الاستصحاب- قد صرّح بمقابلته للشكّ «اليقين لا ينقضه الشكّ» و «لا تنقض اليقين ابدا بالشكّ» و «اليقين لا يدفع بالشكّ» و إلى آخره. و في القرآن الكريم أيضا قوبل اليقين بالظنّ في قوله عزّ اسمه: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [١].
و ثانيا: لا تنحصر العناية المصحّحة لإسناد النقض إلى اليقين في إرادة المتيقّن منه، بل باعتبار آثار نفس اليقين أيضا ممكن.
و ثالثا: انّ الغلبة لا تكون دليل الحقيقة، لما حقّق في محلّه من عدم حجّية القاعدة المعروفة: الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
نعم، ان أورثت الغلبة الظهور، أو صرفت عن ظهور، فهي حجّة، لكن لا لمجرّد الغلبة، بل للظهور.
و رابعا: لا نسلم غلبة ترك إسناد النقض إلى العلم و القطع.
الجهة الثانية
ثانيتهما: انّ النهي عن نقض اليقين لا يراد به النهي التكليفي، لجريان الاستصحاب في موارد الأحكام غير الإلزامية، و الأحكام الوضعيّة، و لا
[١]- سورة الجاثية، الآية ٣٢.