بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٩ - المناقشة الاولى للتقرير الاول
التقرير الاول [انّ التقابل في موثّقة عمّار: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» بين ...]
انّ التقابل في موثّقة عمّار: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» بين القذارة و النظافة يقتضي السنخية بين نوعيهما، و ما دامت القذارة يراد بها الواقعية، فكذا النظافة، و المعنى حينئذ: كلّ شيء نظيف واقعي حتّى تعلم انّه قذر واقعي.
المناقشة الاولى للتقرير الاول
و يؤخذ عليه أوّلا: ان كان العلم بالقذارة- في الحديث «حتّى تعلم انّه قذر»- طريقيّا بأن كانت غاية النظافة الواقعية نفس القذارة الواقعية، لا العلم بها، فهو مخدوش ثبوتا، و إثباتا، و لغو عرفا.
امّا ثبوتا: فلأنّ معنى ذلك: أخذ عدم أحد الضدين أو النقيضين في موضوع الآخر، و هو باطل، لكونهما في مرتبة واحدة، و الموضوع مقدّم على الحكم، كتقدّم العلّة على المعلول.
إذ النظافة و القذارة، امّا ضدّان ان قلنا بكون النظافة أمرا وجوديّا كالقذارة، و امّا نقيضان ان قلنا بأنّ النظافة أمر عدمي و هو: عدم القذارة.
و امّا إثباتا، فلأنّ ظاهر لفظ «العلم» المذكور في كلام- يمكن أن يكون اليقين و الشكّ مأخوذا فيه على نحو الموضوعية، و لا استحالة له- كونه مأخوذا على نحو الموضوعية، لا الطريقية.
و امّا اللغوية العرفية: فلأنّ جعل القذارة الواقعية غاية للنظافة الواقعية، أشبه بتفسير الماء بالماء، إذ التعبير عنه يكون كما يلي: النظافة الواقعية غايتها القذارة الواقعية، و لغويته واضحة، لمعلومية انّ كلّ ضدّ ينتهي بضدّه و كلّ نقيض ينتهي بوجود نقيضه، فلا حاجة له إلى ذكر و بيان، لأنّه من البديهيات الأوّلية.