بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٣ - هل المقتضي بمعنى الاستعداد للبقاء؟
الأحكام الشرعية، إلّا للّه سبحانه و تعالى، و من أدّبهم بأدبه ففوّض إليهم دينه سوى موارد نادرة جدّا صرّحت الأدلّة الشرعية بالملاكات لبعض الأحكام الشرعية فقط- فمن أين يحرز بقاء الملاك حتّى يجري الاستصحاب، و هذا سدّ لباب الاستصحاب غالبا؟.
٢- خفاء ملاك بعض الموارد التي استند فيها الشيخ ; في الفقه بجريان الاستصحاب، أو رفضه، لكون الأوّل شكّا في الرافع، و الثاني شكّا في المقتضي، فمن أين أحرز الشيخ الملاك في الأوّل دون الثاني؟.
مثلا: في باب المعاطاة يقول الشيخ بجريان استصحاب الملكية بعد رجوع أحد المتعاملين، و يصرّح بكونه شكّا في الرافع.
و في باب خيار الغبن، ينكر بقاء الخيار- لو شكّ في بقائه لعدم الفور في الأخذ به مثلا- لكون الشكّ فيه شكّا في المقتضي، و نحوهما غيرهما.
فمن هذه الأمثلة، يعرف انّ مراد الشيخ بالمقتضي، ليس الملاكات.
٣- انّ الملاك إنّما يكون- على المشهور- القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلّقات الأوامر و النواهي، و امّا على قول غير المشهور من تبعيتها للمصالح و المفاسد في الأعمّ من نفس الأمر و النهي، و متعلّقاتهما، فلا ملاك حتّى يحرز بقائه في الاستصحاب.
هل المقتضي بمعنى: الاستعداد للبقاء؟
إذن: فليس مراد الشيخ من المقتضي: (السبب) و لا (الموضوع) و لا (الملاك) بل مراده بالمقتضي، هو: كون الشيء ذا استعداد للبقاء، ما لم يطرأ عليه رافع من التبدلات الحادثة في الكون.