بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٦ - المقدمة الثانية في صدق الحكم الشرعي على الوضع و عدم صدقه
المقدمة الثانية [في صدق الحكم الشرعي على الوضع و عدم صدقه ...]
في صدق الحكم الشرعي على الوضع و عدم صدقه.
انا ان فسّرنا الحكم الشرعي: ب (المجعول الاقتضائي أو التخييري) كما فسّروه به، فقالوا: انّه لا يشمل الوضعي، إذ لا مجعول فيه، و ان فسّرناه: ب (ما يؤخذ من الشارع بما هو شارع)، فيشمله بلا إشكال.
و فيه:- مضافا إلى انّ تفسير الحكم: ب (المجعول الاقتضائي أو التخييري) تفسير بالأخصّ لغة و شرعا، إذ الحكم في اللغة: (القضاء)- كما في القاموس و أقرب الموارد- و القضاء أعمّ من التكليف: (يجب)، و من الوضع: (هذا لزيد)، و كذا في ارتكاز أهل الشرع، يطلق الحكم على الحكم الوضعي أيضا، و هذا يكشف عن أعمّيته عن التكليف-:
انّ على هذا التفسير أيضا يمكن شموله للوضع أيضا، إذ الجعل نوعان:
تكليفي و وضعي، أ لا يصحّ إطلاق المجعولات الشرعية على: شرطية الطهارة، و جزئية الركوع للصلاة، و مانعية الحدث، و قاطعية القهقهة لها، و هكذا.
و قد صرّح القرآن الحكيم بمادّة (الجعل) في أمثال النبوّة و الإمامة.
قال تعالى: وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [١].
و قال تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢].
و قال تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، قالَ: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣].
[١]- سورة مريم الآية ٥٠.
[٢]- البقرة ٢٨.
[٣]- البقرة ١١٨.