بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٤ - الدليل الثاني للقول الرابع
و الترخيص و الحلّية، و نحوها، لم تكن متيقّنة في صدر الإسلام كأحكام، إذ عدم الحكم أعمّ من حكم العدم.
و امّا الثاني: فللسببيّة و المسبّبية، و استصحاب عدم الجعل، و عدم ضدّه، سببان، فإذا لم يجريا تصل النوبة إلى استصحاب الحكم، و لا تعارض بين السببي و المسبّبي كما سيحقّق ان شاء اللّه تعالى.
الدليل الثاني للقول الرابع
ثانيها ما ذكره المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في بحث اشتراط وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و هو: بتلخيص و تقريب على ما يلي:
انّ الاستصحاب يعتبر فيه كون المشكوك بقاء للمستصحب، و متفرّعا عليه و في طوله، امّا إذا كان المشكوك في عرض المستصحب، و لا طولية بينهما، فليس التعبّد به- على فرضه- استصحابا، و لا تشمله أدلّة الاستصحاب.
و هذا في الموضوعات الخارجية ثابت، لأنّ وجودها المقيّد بالشكّ في طول وجودها التكويني و مترتّب عليه، فزيد يوجد تكوينا، ثمّ في زمان متأخّر يشكّ في بقاء ذلك الوجود السابق على الشكّ.
و امّا في الأحكام، فحيث انّ وجودها اعتباري، فليس هناك تدرج في الوجود، بحيث يوجد الحكم في زمان سابق، ثمّ إذا شكّ في بقائه يوجد وجودا استصحابيا ثانيا و في الزمان اللاحق، فتكون الحصّة الثانية- المشكوكة- من المجعول- على فرض ثبوتها- في رتبة الحصّة الاولى، و ليست بقاء لها، بل هما موجودتان بجعل واحد، و في زمان واحد، فلا معنى لإثباتها بالاستصحاب.