بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٧ - مناقشة الوجه الأول
و هدم الجسم المربّع و هكذا.
و ان اريد بالنقض: النقض العملي، أي الجري العملي على طبق اليقين، فهو معقول حتّى بالنسبة إلى نفس صفة اليقين، بأن لا يجري على طبقه، فاليقين بحياة زيد يعامل معه معاملة الشكّ، و هكذا.
و امّا الثاني: فبأنّ النقض مسند واقعا إلى اليقين، و لكن بما هو مرآة و فان في المتيقّن، فكأنّه يرى المتيقّن من خلال اليقين، فيرتّب عليه آثار المتيقّن.
و بهذا أراد صاحب الكفاية: أن يقرّب إسناد النقض إلى نفس اليقين، حتّى يكون اليقين بما هو أمر محكم يصحّ نسبة النقض إليه- سواء كان الشكّ الطارئ على اليقين في المقتضي أم في الرافع- لا إلى المتيقّن، حتّى لا يصحّ نسبة النقض إلى المتيقّن الذي لم يحرز بقاء مقتضيه.
أقول: أصل هذا الوجه ضعيف، إذ إرادة المتيقّن من لفظ «اليقين» في الروايات لا ينسجم مع بقيّة ألفاظ الروايات.
ففي الصحيحة الاولى لزرارة: «و إلّا فانّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ» [١].
فلا شكّ انّ اليقين في الجملة الاولى لا يصحّ إرادة المتيقّن منه «يقين من وضوئه» فان اريد باليقين في الجملة الثانية: المتيقّن- مع وحدة السياق، و كونها بمنزلة الكبرى للجملة الاولى، و كون اليقين فيها أكبر، و في الاولى أصغر- كان ركيكا جدّا.
و في الصحيحة الثانية له أيضا «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثم
[١]- الوسائل، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء باب ١/ ح ١ و ح ٦.