بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٠ - الاشكال عليه
تأمّل الشيخ
إنّما الكلام هنا فيما ذكره الشيخ في رسائله من التأمل في جريان الاستصحاب اذا كان الدليل الدالّ على الحكم الشرعي هو العقل، كما لو كان في سلسلة العلل، مثل حرمة الكذب الضارّ، الذي يحكم العقل بقبحه، و حيث انّه في سلسلة العلل يحكم شرعا بحرمته، فاذا شك في بقاء هذا الحكم الشرعي المستند الى حكم عقلى، فاستصحابه- كما قال- فيه تأمل.
و تقريب كلامه: انّ الأحكام العقلية كلّها مبيّنة لا إبهام فيها، و الشكّ في الحكم العقلي ان كان، فإنّما هو للشكّ في موضوعه، و بقاء الموضوع من الشروط لجريان الاستصحاب- كما سيجيء-.
و بعبارة اخرى: ان كان موضوع حكم العقل محرزا، فلا معنى للاستصحاب، لكون المورد مصداقا لحكم العقل فلا شكّ، و ان كان موضوع حكم العقل غير محرز، فلا استصحاب للشكّ في الموضوع.
و مثّل لذلك: بما لو حكم العقل بقبح الصدق الضارّ، و حكمنا شرعا بحرمته للقبح العقلي، فلو شكّ في بقاء الضرر و عدمه، فلا يجري الاستصحاب، لتبدّل موضوع الحكم من (الصدق الضارّ) إلى (الصدق المشكوك الضرر) قال: و هذا بخلاف الأحكام الشرعية، لأنّ ملاكه لا يعلم ما ذا، فيمكن انتفاؤه و يمكن بقاؤه فيستصحب. انتهى بتصرّف.
الاشكال عليه
و قد أشكل على تأمل الشيخ جمع من الاعلام، منهم الآخوند، و المحقّق العراقي، و المحقّق النائيني، بما حاصل كلامهم ببيان العراقي:-