بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٨ - ٥- الاستدلال ببناء العقلاء
بحر العلوم في مصابيح الأصول و هو: توقّف الاستدلال بالأدلّة اللفظية من الكتاب و السنّة و غيرهما على حجّية الاستصحاب.
و الظاهر: انّ مرادهم بذلك، استصحاب عدم النقل، فانّا لو رأينا ظهور الماء في الكتاب و السنّة في هذا السائل المعيّن، و شككنا في انّه هل كان المراد به هو هذا، أم كان المراد به الأعمّ أم الأخصّ؟ ثمّ نقل في امتداد الزمان- و لو نقلا تعيّنيّا، لا تعيينيا- نستصحب عدم النقل.
و فيه أوّلا: انّ هذا الفرد من الاستصحاب بالخصوص مسلّم عند الجميع، و لكن الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا.
و ثانيا: هذا ظهور عقلائي، و يعدّ من الأمارات بلا إشكال، و مثبتاته حجّة بلا خلاف، و أين هذا من الاستصحاب الذي هو أصل عملي؟ او لا أقلّ من الشكّ في أماريته، و اللّه العالم.
٥- الاستدلال ببناء العقلاء
و اما بناء العقلاء فقد استدل به ايضا لحجية الاستصحاب، قال في الكفاية:
«الوجه الأوّل: استقرار بناء العقلاء من الإنسان، بل ذوي الشعور من كافّة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة، و حيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا».
أقول:- قبل الخوض في ردّ الكفاية نفسه لهذا البناء- ليعلم: انّ هناك فرقا بين استقرار الفطرة على شيء، و بين استقرار البناء من العقلاء.
فالفطرة: أمر ارتكازي عفوي غير ملتفت إليه.
و البناء: أمر اختياري ملتفت إليه.