بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٩ - مناقشة الوجه الاول
عزّ و جل، فانّ المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل اللّه، فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة، من كان على يقين فشكّ، فليمض على يقينه، فانّ الشكّ لا ينقض اليقين. لا تشهدوا قول الزور ...» [١].
فلنذكر ما يمكن تأييده لهذه الوجوه:
مناقشة الوجه الاول
امّا الأوّل: و هو ظهور الرواية في الاستصحاب، فتقريبه لامور ستّة، أهمّها الخامس و السادس، و الأربعة الباقية دقّيات لا تؤسّس ظهورا.
أحدها: كون الزمان الماضي في «من كان» ظرفا لليقين، لا قيدا، نظير من قال: كنت أمس متيقّنا بعدالة زيد فانّه ظاهر في تحقّق العدالة لزيد في ظرف أمس، لا العدالة المقيّدة بأمس، فالأصل في الزمان الذي يذكر في الموضوعات و القضايا هي الظرفية لا القيدية، فيكون الشكّ في ذلك الشيء ظاهرا في طروّه، لا سرايته، أي: شكّا في أصل العدالة مثلا، لا مقيّدا بزمان، فينطبق على الاستصحاب.
هكذا ذكر الشيخ إلّا انّه قال بعده: «فافهم» و لعلّه لما سنذكره من مؤيّدات كون الخبر دالا على قاعدة اليقين.
ثانيها: ما ذكره المحقّق النائيني، و تبعه بعض تلامذته كالبجنوردي من ظهور الجملة: «من كان على يقين فشكّ» في فعلية اليقين و وجوب المضي على اليقين، و فعلية اليقين ليست في قاعدة اليقين، لاضمحلال اليقين فيها و تبدّله إلى الشكّ، و لم يبق له يقين حتّى يصحّ «فليمض على يقينه».
[١]- الخصال ج ٢/ ص ٦١٩.