بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٣ - مناقشة الإيراد الأول
متعلّقا لشكّ المكلّف في حرمته، أو نجاسته، أو لا، و الحكم الواقعي موضوعه بقيد هو هو، و هما ضدّان، و باعتبار نقيضان.
و لذا لم يستفد الفقهاء من نظائر هذه الروايات في مختلف موارد الفقه، الحكمين: الظاهري و الواقعي معا، كما في مثل «أحلّ لكم صيد البحر» فلم يقولوا: بأنّه يدلّ على حلّية واقعية لصيد البحر، و حلّية ظاهرية لما شكّ في حلّيته و حرمته من صيد البحر، كالمشكوك انّه سمك أو جرّي، و مثل:
«البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» بالشمول لما شكّ في صدق الافتراق عليه و عدمه، كما لو عقدا بالهاتف، و تكلّم بعد العقد شخصان آخران بالهاتف، و العاقدان باقيان عند الهاتف، و لم يفترقا بعد، و هكذا.
مناقشة الإيراد الأول
أقول: المسألة هي عدم تصور هؤلاء الموردين على الآخوند جامعا للحكمين الواقعي و الظاهري، فإذا أمكن تصوّر الجامع انحلّ الإشكال، و ربّما يمكن تصور الجامع بما يستفاد من مفهوم ذيل هذه الروايات: (حتّى تعرف) الدالّ على انّ ما لم يعرف حرمته حلال، سواء شكّ في حلّيته و حرمته فهو بعنوان كونه مشكوك الحلّ و الحرمة- انّ الحكم الظاهري- حلال، أم هو في نفسه أيضا حلال- أي الحكم الواقعي-.
و بعبارة اخرى: لكلّ شيء في الاعتبار الشرعي ثلاث حالات:
١- حكمه بما هو هو.
٢- حكمه بما هو مشكوك الحكم.
٣- حكمه بما هو معلوم الحكم.
و قد استثنى المشهور حالة العلم بالحرمة، فبقي الباقي من الحالات تحت