بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٣ - تفصيل الآخوند و مناقشته
الفساد الظاهري فليس مجعولا، إذ مثلا: فساد الصلاة بالشكّ في الاوليين، إنّما هو على الأصل، حتّى إذا لم يحكم الشارع بفساد الصلاة، لكنّا نحكم به، لعدم الدليل على مطابقته للمأمور به، و يكفي ذلك في عدم ترتيب الأثر على مثل هذه الصلاة.
فيكون المجعول: الصحّة الظاهرية فقط، و امّا الواقعيّان، و الفساد الظاهري، فليست مجعولة بل هي كلّها امور واقعية.
هذا مع انّ قوله: «بأنّ الطبيعة الكلّية المجعولة لا تتّصف بالصحّة و الفساد» فيه: انّه ما المانع من ذلك، غير انّ الكلّي الطبيعي، لا وجود خارجي له إلّا بوجود أشخاصه، فأي مانع في أن تتّصف بالصحّة و الفساد باعتباره مرآتا لافراده، لتعميم الحكم بالصحّة أو الفساد كما في قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] فالبيع طبيعة كلّية، و الربا كذلك، فهذا حلال و ذاك حرام، فتأمّل.
تفصيل الآخوند و مناقشته
و امّا التفصيل المنسوب للآخوند (قدّس سرّه) فهو بين الصحّة و الفساد في العبادات، فغير مجعولة، و بينهما في المعاملات، فمجعولة.
امّا الأوّل: فلأنّ الصحّة- بأي معنى فسّرناها- تكون من صفات المأتي به، لا المأمور به، حتّى تكون مجعولة بجعله في مقام الأمر به، نظير الجزئية و الشرطية.
و امّا الثاني (المعاملات): فالصحّة فيها بمعنى: ترتّب الأثر، و الأثر و ترتّبه على المعاملة، بجعل الشارع و لو إمضاء لما عليه العقلاء، فيكون مجعولا.
و فيه أوّلا: انّنا نجد من أنفسنا انّ الصحّة و الفساد، لهما معنى واحد،
[١]- سورة البقرة الآية ٢٧٥.