بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٠ - مناقشة الوجه الاول
ثالثها: ما ذكره البجنوردي في المنتهى: من انّ قوله ٧ «فانّ اليقين لا ينقض بالشكّ» ظاهر في فعلية اليقين و الشكّ، و هذا يناسب الاستصحاب، و إلّا ففي قاعدة اليقين لا يقين باقيا، بل تبدّل إلى الشكّ.
رابعها: كلمة «لا ينقض» أو «لا يدفع» الظاهرة في ثبوت يقين فعلي، إذ في قاعدة اليقين لم يبق يقين، حتّى يصدق- حقيقة- فيه النقض أو الدفع.
خامسها: ما ذكره الشيخ و أكّده الآخوند، و أكثر من تأخّر عنهما: من انّ جملة: «فانّ اليقين لا ينقض بالشكّ» مساوق للجملة المذكورة في الصحاح السابقة، و غيرها من أخبار الاستصحاب.
سادسها: ظهور مجموع الجملة عرفا في اختلاف متعلّقي اليقين و الشكّ، فلو أريد التعبير عن مقتضى الاستصحاب لعبّر بمثل ذلك، و التعبير عن متعلّقي اليقين و الشكّ بأنفسهما، لشدّة العلاقة عرفا بينهما- قاله الآخوند في الكفاية- ثمّ قال: «فافهم» و لعلّه إشارة إلى انّ الظهور لا يكفي فيه جانب الإيجاب فقط، بل الإيجاب و السلب جميعا بالظهور في هذا الجانب، و عدم الاحتمال العقلائي في الجانب الآخر، و إلّا صار مجملا.
هذا مضافا إلى انّ «من» الموصولة في «من كان على يقين» دالّ على العموم، و ليس قبله ما يحتمل معه كون «أل» في «اليقين، و الشكّ» للعهد.
إذن: فهذا الخبر أقوى دلالة على عموم الاستصحاب من صحاح زرارة الثلاث.
ثمّ انّ الدالّ على الاستصحاب في هذا الخبر كلتا الفقرتين مستقلّتين، فقوله ٧: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه» برأسه دالّ على الاستصحاب حتّى لو لم يذيّل، و قوله ٧: «فانّ اليقين لا ينقض بالشكّ»