بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٣ - القول السادس التفصيل بين الحكم الوضعي و التكليفي
٢- عند ما نقول: الصدق الضارّ قبيح عقلا، إنّما يراد بالضارّ: وجوده العلمي الإحرازي، لا الواقعي، إذ العقل يحكم بقبح الصدق الذي يصدر مع علم الصادق بأنّه مضرّ، لا الصدق الصادر المضرّ، سواء علم بضرره أم لا.
فإذا شكّ في كونه ضارّا، فحيث لا إحراز للضرر، فلا حكم للعقل بالقبح، و يترتّب عليه: انّه لا حكم للشرع بالحرمة.
مناقشة هذا التوجيه
أقول: الإشكال الأوّل تامّ و واضح.
و امّا الإشكال الثاني ففيه تأمّل: إذ مع فرض التلازم بين القبح عقلا، و الحرمة شرعا، و مع فرض حجّية الاستصحاب، فإذا علم بالقبح سابقا، و ترتبت عليه الحرمة شرعا، ثمّ حصل الشكّ في بقاء القبح العقلي فلا محالة يحصل الشكّ في بقاء الحرمة الشرعية- مع سبق الحرمة- و الاستصحاب موضوعه: اليقين السابق و الشكّ اللاحق، و قد تمّ فيجري.
و امّا عدم القبح في الضارّ الواقعي غير العلمي، ففيه: انّ القبح- كغيره من الصفات- قد يكون فعليّا فقط، و قد يكون فاعليّا.
فالصدق الضارّ- واقعا- قبيح واقعا، و الصدق الضارّ- علما- قبيح فاعلا.
اللهمّ إلّا أن يقال: انّ القبح ممّا لا يتصف بالواقع أصلا- كما لعلّه يظهر من بعض الكلمات- لكنّه مصادرة ظاهرا، و اللّه العالم.
و الحاصل: انّ الاستصحاب يجري في الحكم الشرعي سواء كان مستندا إلى دليل شرعي أم عقلي، و تفصيل الشيخ (قدّس سرّه) بينهما، لم تظهر صحّته.
القول السادس: التفصيل بين الحكم الوضعي و التكليفي
و اما القول السادس: و هو التفصيل بين الحكم الوضعي و التكليفي