بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٥ - مناقشة الدليل الثاني
مناقشة الدليل الثاني
١- و أجاب العراقي نفسه عن ذلك: بأنّ المجعولات الشرعية و ان كان ظرف عروضها (الوجوب و الحرمة) الذهن، إلّا انّ ظرف اتّصافها (الواجب و الحرام) هو الخارج، و هذا قسم وسط من الأعراض، بين ما يكون ظرف عروضها و اتّصافها جميعا الذهن، كالنوع و الجنس، و بين ما يكون ظرف عروضها و اتّصافها جميعا الخارج، كالبياض.
و عليه يقال: بأنّ المجعول كنجاسة الماء المتغيّر، حيث انّ الاتّصاف به، يكون في الخارج صحّ اجراء الاستصحاب فيه، إذ الاتّصاف في الخارج يمكن فيه السبق و اللحوق الخارجيين.
فالنجاسة و ان لم يكن لها حدوث و بقاء تكوينيين، لعدم وجود لها غير الوجود التشريعي و حينه، لكن اتّصاف الماء الخارجي بالنجاسة- هذا الماء نجس- يكون له حدوث و بقاء، تبعا للمتّصف و المعروض، الذي هو أمر خارجي، فيجري فيه الاستصحاب حال الشكّ بهذا الاعتبار.
٢- و اجاب آخر عن ذلك: بان مع قبول انّه ليس للمجعول الحقيقي في الخارج وجود آخر مقابل الجعل- في الاعتباريات- إلّا انّه لا إشكال في كون الشيء الخارجي متعلّقا للحكم و الاعتبار، فيقال مثلا: انّ هذا الماء المتغيّر كان متعلّقا للحكم بالنجاسة- و هو الجعل- و يشكّ بعد زوال تغيّره، في بقاء متعلّقيته أو زوالها، فيستصحب متعلّقيته للحكم بالنجاسة.
و هذه المتعلّقية رتبة في طول الوجود الاعتباري لذات الجعل الاعتباري (النجاسة) لا في عرضه.
و هناك أجوبة اخرى، و مناقشات عليها، لا نطوّل البحث بتفاصيلها.