بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٨ - مناقشة الاستدلال
رجحان لأحد طرفي الفعل و الترك مطلقا، ففيه:- مضافا إلى انّه خلاف المصطلح، لشمول غير الإلزام للمستحبّ و المكروه- فالبحث ناقص، باعتبار السكوت عن حكم الاستصحاب في الآلاف من المستحبّات و المكروهات.
و ثانيا: على مبنى انّ الإباحة ليست حكما شرعيّا مجعولا، و إنّما الأحكام الشرعية أربعة، و الإباحة لا حكم، و ليس حكما خامسا ... يكون التعبير بجريان الاستصحاب فيها مسامحة، إذ ما ليس مجعولا شرعيّا كيف يستصحب؟.
و القول: بأن استصحاب الإباحة يؤيّدها استصحاب عدم الجعل للوجوب و الحرمة يكون مسامحة، إذ الموجود فقط استصحاب عدم جعل وجوب أو حرمة، و ليس في البين استصحاب حكم غير الزامي، يؤيّده استصحاب عدم جعل الإلزام.
و ثالثا: قد تكون الإباحة مسبوقة بحكم إلزامي، كإباحة الإفطار للاضطرار، فيشكّ بعد زوال الاضطرار في جواز الإفطار و عدمه، فيتعارض استصحاب الإباحة الطارئة، مع استصحاب حرمة الإفطار السابقة على الإباحة، أو كما لو كان له مرضان يوجب أحدهما الإفطار دون الثاني، فعلم إجمالا ببرء أحدهما غير المعيّن عنده، ففي مثله لا يمكن استصحاب المرض المجوّز للإفطار (الموضوع) لكن يمكن استصحاب جواز الإفطار (الحكم) و هذا الجواز مسبوق بعدم الجواز.
و ليست الإباحة الشرعية دائما مسبوقة و مؤيّدة باستصحاب عدم الجعل، فيجب تقييد التفصيل بقيد كون الحكم غير الإلزامي غير مسبوق بحكم إلزامي.