بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٢ - بناء العقلاء ليس مطلقا
ثمّ قامت البيّنة على تنجّس امّا ذاك الإناء أو إناء آخر، فمقتضى الاستصحاب و ان كان طهارة ذاك الإناء، إلّا انّ عموم حجّية البيّنة تصلح لإيجاب الاحتياط هنا حتّى في ذاك الإناء- انتهى بتصرّف.
أقول: هنا عدّة مطالب:
بناء العقلاء لا يصلح دليلا
الأوّل: انّ بناء العقلاء لا يصلح دليلا لإثبات قاعدة شرعية، ملاكها امور متعدّدة دنيوية و اخروية و ماديّة و روحية، و غير ذلك، إذ نسبة بناء العقلاء إلى الشرع، كنسبته إلى القوانين الدولية، فكما انّه لا يمكن كشف قانون دولة صحيحة ببناء العقلاء على شيء، كذلك لا يمكن كشف القانون الشرعي ببناء العقلاء.
و وجهه: انّ جعل القانون الشرعي مبتن على عدّة امور، و من تلك الامور:
بناء العقلاء، فليس بناء العقلاء هو الملاك الوحيد لجعل أي اعتبار، سواء الاعتبار الشرعي أم غيره، «كالقياس» و «الاستحسان» و الأولويات الظنّية، بل مطلق الظنّ التي لها بناء العقلاء و لكنها منهي عنها فاذا قرّر المعصوم ٧ هذا البناء كان حجة شرعا.
بناء العقلاء ليس مطلقا
الثاني: انّ ثبوت بناء من العقلاء خارجا، على العمل بالاستصحاب مطلقا، حتّى مع عدم الظن بالوفاق للحالة السابقة، بل مع الظنّ بالخلاف غير تامّ، و الذي ينفع في المقام هو البناء المطلق، و هذا هو عمدة الإشكال هنا.
و أكّد بعض تلاميذ شريف العلماء، و هو السيّد محمّد بن شفيع