بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٠ - اشكال الكفاية الأول
الشرعي لم يكن لمانع من تقيّة و غيرها، و إلّا لم ينفع مجرّد عدم الردع.
و لعلّ المقدّمة الثالثة مستدركة، إذ المراد بعدم الردع الشرعي، هو عدم الملكة، لا مطلق العدم كما لا يخفى.
قال المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل: «انّ العلماء يعتبرون الاستصحاب من باب بناء العقلاء» [١] و قال: «العمدة في الاستصحاب بناء العقلاء، و الأخبار منزّلة عليه و إمضاء له ... فلو كانوا يقلّدون شخصا لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته، أو كان شخص وكيلا عن آخر لا ينعزل لاحتمال موته ... و الحجّة إنّما تعرف من هذه العادات» [٢].
و قد سبقه إلى ذلك شريف العلماء حيث قال: «الأخبار على طبق بناء العقلاء» [٣].
و بهذا خصّص المحقّق الهمداني حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع فقط، لأنّه اعتبر الشكّ في المقتضي ممّا لم يستقرّ عليه بناء العقلاء، فالروايات و ان كانت مطلقة، إلّا انّها منصرفة إلى البناء العقلائي، و سيأتي البحث عن ذلك عند تفصيل حجّية الاستصحاب بين الشكّ في الرافع و بين الشكّ في المقتضي ان شاء اللّه تعالى.
ان قلت: انّ بناء العقلاء إنّما هو لحكم عقولهم بالاستصحاب، و حكم العقل بشيء بدون دركه علما أو ظنّا لا يكون، فمرجع بناء العقلاء إلى حكم العقل بالبقاء، للظنّ الناشئ من اليقين السابق، فليس بناء العقلاء دليلا آخر غير العقل.
[١]- حاشية الرسائل للمحقق الهمداني ص ٤٦.
[٢]- حاشية الرسائل للمحقق الهمداني ص ١٥٣.
[٣]- انظر القواعد الشريفية، لتلميذه: السيّد محمّد بن شفيع البروجردي- ص ٤١٠.