بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١١ - المقتضي و مراد الشيخ منه
المقتضي و مراد الشيخ منه
ثمّ انّ هنا كلاما في مراد الشيخ بالمقتضي الذي لم يعتبر الاستصحاب بالنسبة إليه، و فيه احتمالات:
أحدها: المقتضي التكويني الذي يعبّر عنه بالسبب- الذي هو جزء للعلّة التامّة- مقابل الشرط، و المانع.
و السبب: هو المؤثّر الذي يلزم من وجوده وجود المعلول، و من عدمه عدمه- إذا وجد الشرط و عدم المانع-.
و الشرط: هو الذي يلزم من عدمه العدم، و لا يلزم من وجوده الوجود.
و المانع: هو بالعكس من الشرط، فهو الذي يلزم من وجوده العدم، و من عدمه لا يلزم الوجود.
و أمثلتها: النار سبب الإحراق، و المماسّة شرط، و الرطوبة مانع.
قالوا: و هذا المعنى ليس مراد الشيخ قطعا، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات، و العدم لا مقتضي له، و في الأحكام الشرعية، و هي لا مقتضي تكويني له، و السالبة بانتفاء الموضوع لا ينفي الاستصحاب فيه في المقتضي و يثبت في الرافع.
ثانيها: المراد بالمقتضي الموضوع، لثبوت اصطلاح من بعض الفقهاء في التعبير عن الموضوع بالمقتضي، فيقال: المقتضي لوجوب الحجّ المكلّف، يعني: الموضوع هو المكلّف.
ففي موارد الشكّ في بقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب، و في موارد إحرازه و الشكّ في المانع و الرافع يجري الاستصحاب، لأنّ الكلّ قائلون