بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤٧ - مناقشة الاشكال
و ان اعتبر فيه شيء عدما، فتنتزع المانعية، و يقال: انّ النجاسة مانعة عن الصلاة.
و الجزئية هكذا، أمر منتزع من أمر المولى بالمركّب، فينتزع من اجزاء ذلك المركّب الجزئية.
فهذه كلّها مجعولات بالتبع، و لا جعل استقلالي لها.
ثمّ انّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في الكفاية، نفى إمكان جعل الجزئية، و الشرطية، و نحوهما، جعلا مستقلا.
قال: «و ما لم يتعلّق بها الأمر كذلك (أي: من الأمر بالمجموع و المشروط) لما كاد اتّصف بالجزئية أو الشرطية و ان أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية» [١].
و أيّده بعض تلاميذه بأنّ الجزئية، و الشرطية، و نحوهما، للمكلّف به، لها منشأ و مصحّح خاصّ، لا يمكن جعلها مستقلا و لا من غير طريق منشئه و مصحّحه، و ان كان الإنشاء ضعيف المئونة يتحقّق بمجرّد قصد إيجاد المعنى باللفظ.
مناقشة الاشكال
قد يقال: ان كان مرادهما: مقام الثبوت، و انّه لا يمكن تحقّق جزء أو شرط لواجب إلّا إذا كان الواجب مركّبا من اجزاء و شرائط فهو تامّ، و الظاهر: إنّهما أرادا: مقام الثبوت.
و ان كان مرادهما: مقام الإثبات، و انّه لا يمكن إنشاء الجزئية، إلّا في ضمن المركّب، فليس تامّا، إذ طريق إنشاء الجزئية اثنان:
١- جعل المركب، مثل «الصلاة مفتاحها التكبير، و ختامها التسليم».
[١]- كفاية الاصول ص ٤٠٢.