بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٤ - التوجيه الثالث للكبرى ثالثها انّه لا شكّ في انّ المصحّح لإضافة النقض إلى اليقين إنّما هو
عنه، لا انّ المراد بها «لا تنقض العمل» بإسناد النقض إلى العمل، حتّى يحتاج إلى إدخال (المتيقّن) في البين.
ثمّ أورد المحقّق النائيني ; على نفسه إشكالا و أجاب عنه، و خلاصته كما يلي:
ان قلت: كما انّ ظاهر إسناد النقض إلى اليقين يقتضي كون المتيقّن ذا اقتضاء بقائي، كذلك عموم اليقين، يقتضي الأعمّ من بقاء المقتضي، و عدمه.
قلت أوّلا: إضافة النقض إلى اليقين يقتضي اختصاص اليقين بما كان ذا اقتضاء بقائي، للظهور، و لدوران الأمر بين لغوية استعمال مادّة: النقض، و بين تقييد إطلاق: اليقين.
و بعبارة اخرى: للدوران بين رفع اليد عن النصّ من أجل الظاهر، أو العكس، لا إشكال في انّ العكس أولى.
و ثانيا: فليتعارض الظهوران، فيتساقطان، و نحن نبقى مع مسلّمية حجّية الاستصحاب في الشكّ في الرافع، و مشكوكيتها في الشكّ في المقتضي، فيؤخذ بالمتيقّن، و يلغى المشكوك- هذا إذا وصلت النوبة إلى الشكّ-.
و يؤخذ عليه- ما مرّ غير مرّة و سيأتي-: من عدم اقتضاء النقض اختصاصه بما كان الشكّ في الرافع فقط.
و أشكل المحقّق النائيني ; على قول الشيخ ;: ان اليقين اريد به المتيقّن، قال: «و يكون قد اطلق اليقين و اريد منه المتيقّن مجازا، فانّ ذلك واضح الفساد، بداهة انّه لا علاقة بين اليقين و المتيقّن، فاستعمال أحدهما في مكان الآخر كاد أن يلحق بالأغلاط، فما يظهر من الشيخ ; في المقام من انّ المراد من اليقين نفس المتيقّن، فممّا لا يمكن المساعدة عليه ...» [١].
[١]- تقريرات الكاظمي ج ٤/ ص ١٣٥.